فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
442
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
فهذا سبب تكوّن العناصر ، والشّيخ زيّف هذا الكلام من وجهين : أحدهما : أنّ هذا الكلام يقتضي أن يكون الجسم موجودا أوّلا ، وليس له في نفسه شيئا من هذه الصور الأربعة ، ثمّ يكسبها بالحركة والسكون ، ونحن بيّنا أنّ الجسم لا يتمّ وجوده بمجرّد الصورة الجسمية ما لم تقترن بها صورة أخرى . وثانيهما : أنّه لم وجب لبعض تلك المادّة أن هبط إلى المركز ، فعرض له البرد ولبعضه أن جاوز الفوق . ولنرجع إلى شرح المتن . قوله : « فقال قوم من المنتسبين إلى أهل العلم أن الفلك لأنّه مستدير فيجب أن يستدير على ثابت فيلزم محاكته التسخين » إلى قوله : « ولا هو بسديد عند التفتيش » . هذا بيان سبب آخر في تكوّن العناصر ، وقد لخّصناه . قوله : « ويشبه أن يكون [ الأمر ] على قانون آخر » ، إلى قوله : « من الأسباب الخفية » . هذا الكلام ينبغي أن يذكر عقيب البيان المذكور في أنّ الموجد لصور العناصر الجوهر المفارق . وإيضاحه أن يقال : إنّ المادّة الّتي تحدث بالشركة بعدها لقبول هذه الصور الأربعة من الأجسام الفلكية أو أجسام كثيرة في أربعة أو جسم واحد يكون له سبب مختلفة .